السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
92
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
عنوة ويزيلوا تحصينها لتزداد النّكاية بهم « فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ » ( 2 ) كيف فعل اللّه بأعدائه فهو فعل عظيم يؤخذ منه عبرة جليلة وعظة خطيرة ، وقدمنا في الآية 13 من آل عمران المارة أن هذه الآية مصدر أخذ القياس في الأحكام الذي بيناه في الآية 35 من سورة الإسراء ج 1 « وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ » الذي هو أهون عليهم من القتل ورضائهم به « لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا » بأعظم منه وهو الأسر والسّبي والقتل كما فعل في بني قريظة الّذين حكموا سعدا فيهم ، راجع قصتهم المذكورة في الآية 27 من آل عمران المارة تطلع على ما عد خيانة على سفير رسول اللّه وهذا عذابهم في الدّنيا « وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ » ( 3 ) على ما فعلوه بالدنيا « ذلِكَ » الذي كتب عليهم « بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ » بنقضهم العهد وإرادتهم الغدر بحضرة الرّسول « وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ » ( 4 ) إذا عاقب قال تعالى « ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ » نخلة كريمة بسبب دخولكم على أولئك الكفرة « أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ » قطعها وتركها لأنكم لا تقتدرون أن تتحركوا بحركة إلّا بعلمه وإرادته « وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ » ( 5 ) المذكورين لأنهم خرجوا عن طاعة الرّسول والقطع الذي وقع كان أثناء الحصار . وسبب نزول الآية هو أن منهم من نهى عن قطع النّخيل تأثما ، ومنهم من أمر به تشفيا لما حاكوه من الكيد بحق الرّسول ، ولذلك فإن الأصحاب المجاهدين منهم من امتنع ، ومنهم من دوام لإغاظة المحصورين وإلجائهم إلى التسليم ، فأنزل اللّه هذه الآية بتصديق نهي الناهي وتحليل قطع القاطع من الإثم . روى البخاري ومسلم عن ابن عمر قال حرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نخل بني النّضير وقطع أشجار البويرة وهي اسم موقع لهم فنزل ( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ) الآية ، وفيها قال حسان بن ثابت : وهان على سراة بني لوي * حريق بالبويرة مستطير وهذا واللّه أعلم قبل إسلامه وإلّا لمدحهم على ذلك ، لأن في هذا البيت معنى التأنيب وعدم الرّضى بالفعل . الحكم الشّرعي يجوز هدم حصون الكفار وديارهم وحرقها وتدميرها وقطع أشجارهم وفعل كلّ ما يغيظهم لحملهم على التسليم وإذلالهم